السيد الخميني

161

أنوار الهداية

وما أفاد المحقق الخراساني : من النقض بالشبهة الغير المحصورة تارة - فإن الإذن في ارتكاب الجميع إذن في المخالفة القطعية - وبالشبهة البدوية أخرى ، فإن احتمال المناقضة كالقطع بها مستحيل ( 1 ) ، منظور فيه . أما في الشبهة [ غير ] المحصورة : فلعدم الاذن في جميع الأطراف ، بحيث لو بنى المكلف [ على ] إتيان جميعها وتكلف بالإتيان كان مأذونا فيه . نعم إتيان بعض الأطراف من حيث هو مما لا مانع منه ، لضعف الاحتمال ، فإن الميزان في الشبهة الغير المحصورة أن تكون كثرة الأطراف بحد لا يعتني العقلاء بوجود المحتمل في مورد الارتكاب ، فكأن الأمارة العقلائية قامت عندهم على عدم كون الواقع فيه ، لشدة ضعف الاحتمال . ألا ترى أنه إذا كان ولدك العزيز في بلد مشتمل على مائة ألف نفس ، وسمعت بهلاك نفس واحدة من أهل البلد فإنك لا تفزع لاحتمال كون الهالك ولدك ، ولو فزعت لكنت على خلاف المتعارف ، وصرت موردا للاعتراض ، وهذا ليس من باب قصور في المعلوم كما أفاد المحقق الخراساني ( 2 ) - رحمه الله - فإن في المثال المذكور لم يكن الوالد الشفيق راضيا بهلاك ولده ، بل لضعف الاحتمال لا يعتني به العقلاء والعقل . وأما ما أفاد بعض مشايخ العصر ( 3 ) رحمه الله - على ما في تقريرات

--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 35 سطر 5 - 11 . ( 2 ) كفاية الأصول 2 : 35 سطر 2 . ( 3 ) فوائد الأصول 4 : 116 وما بعدها .